المحقق الداماد

235

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )

التي يلزم من رعايتها الاختلال . ودعوى ان الظاهر رفع ما هو منشأ الاختلال وهو الفساد ، مدفوعة بفقد الدليل اللفظي على ارتفاع الاختلال كي يدعى ظهوره في رفع المنشأ ، كما هو المدعى في دليل نفى الضرر والحرج ، فتدبر . تقريب وتقليب وقد يستدل لذلك باستدلال الإمام عليه السلام في رواية حفص بن غياث بعد الحكم بان اليد حجة على الملك ويجوز الشهادة به بها انه « لولا ذلك لما قام للمسلمين سوق » . « 1 » تقريب الاستدلال : انه عليه السّلام علل حجية اليد ودلالتها على الملكية بأنه لولا ذلك يختل امر السوق ، فبعموم التعليل يحكم بان كلما يلزم من عدم حجية اختلال السوق حجة عند الشرع . ولا يخفى ان الاستدلال به على حجية اصالة الصحة على نحو الاطلاق يبتنى على ضم مقدمة ، وهي ان الأصل المذكور وان كان مثل اليد في انه لا يلزم من ترك العمل به في الجملة اختلال أصلا ، بل الاختلال انما هو في تركه رأسا ، ولكن لما علل في الرواية حجية اليد على الاطلاق بلزوم الاختلال لولاه يستكشف ان عروض الاختلال ولو في الجملة دليل على الحجية على الاطلاق . وبعبارة أوضح ان تعليل الامام حجية اليد على نحو الاطلاق بأنه لولا ذلك لما قام للمسلمين سوق - مع انا نعلم أن في ترك العمل باليد في بعض الموارد لا يكون اختلال أصلا - كاشف ودليل على أن مجرد عروض هذا المحذور على بعض التقادير يكفى في حجية اليد على الاطلاق ، فتدبر . هذا غاية ما يقال في تقريب الاستدلال . وفيه : ان الظاهر ولا أقل من الاحتمال المساوي لاحتمال غيره ان التعليل ليس امرا تعبديا ، بل هو ارجاع الامر إلى ما هو المعلوم في الخارج من جريان السيرة على العمل

--> ( 1 ) - عوالي اللآلي ، ج 1 ، ص 392 .